العصــــــــــــــــــر
شكرا على تصفحكم للمنتدى ويرجى التسجيل و العودة للمشاركة

العصــــــــــــــــــر

لكل الأســـــــــره
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشيخوخة ..مصير وتحديات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأمل
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2845
البلد او الاقامه : مصر
الحاله الاجتماعيه : متزوج
الهوايات : القراءه
رقم العضويه : 1
مدى النشاط بالمنتدى :
90 / 10090 / 100

علم الدوله :
احترام قوانين المنتدى :
المزاج اليوم :
تاريخ التسجيل : 04/12/2007

مُساهمةموضوع: الشيخوخة ..مصير وتحديات   الأربعاء فبراير 13, 2008 4:47 am

الشيخوخة ..مصير وتحديات (3- 3)

الرياض- محمد محمود يوس

الشيخوخة واحدة من أهم المشكلات التي تواجه الإنسان المعاصر؛ فمع تقدم الطب وعلومه واستعمال العقاقير الحديثة أصبح بالإمكان القضاء على كثير من الأمراض، وتقدمت سبل الوقاية من الأمراض، مما أدى إلى رفع معدل العمر الوسطي للإنسان، وازدياد عدد المسنين زيادة كبيرة، وباتوا يشكلون نسبة مهمة من المجتمعات لها مشاكلها وهمومها وآثارها على المجتمع. واحتلت الشيخوخة مكانًا بارزًا في لائحة اهتمامات الأمم والشعوب والحكومات، إلا أن الدول النامية ومنها عالمنا العربي والإسلامي لم يعط اهتمامًا كافيًا بعد لهذه المشكلة المهمة، وهذا أمر مؤسف للغاية؛ إذ لا نكاد نرى دراسة أو بحثًا جديًا موجهًا نحو هذا الموضوع في الوقت الذي أخذ فيه هذا الموضوع حقه من اهتمامات الدول المتقدمة حيزًا كبيرًا، فوضعت للشيخوخة برامج وخطط حكومية، وأجريت حولها البحوث والدراسات، وأقيمت لأجلها المشافي والدور الخاصة وتفردت الشيخوخة باختصاص متميز يختص به الأطباء في دول العالم يسمى ( طب الشيخوخة). التقينا د. حسان شمس باشا، استشاري أمراض القلب في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة في اللقاء الأول، تحدث عن الشيخوخة وتعريفها وعن المسن وتعريفه وأوضح التغيرات الفسيولوجية في الشيخوخة وأفاض في الحديث عن الأسباب التي تعجل بالشيخوخة، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة. وفي الجزء الثاني من حوارنا معه تحدث عن الشيخوخة والمسنين ورعايتهم وسبل علاجهم، وفي هذا الجزء الثالث والأخير من حوارنا معه تناولنا معه رعاية المسنين شرعيًا وصحيًا. بماذا تنصح أو ترشد الكبار منا؟ ينبغي علينا أن نرشد الكبار منا إلى مواطن القوة في حياتهم ومواطن الضعف وهناك مجموعة من الاعتبارات ينبغي أن يدركها كل مسن:
1 ـ ليست الشيخوخة كلها ضعفًا ولا هي كلها قوة وقد تكون أيام الشيخوخة من أكثر أيام الحياة إنتاجًا؛
2- الشيخوخة حالة نفسية قبل أن تكون عضوية؛ فينبغي عدم الاعتماد على المعيار الزمني للشيخوخة؛
3 ـ ربما تضعف الملذات الجسدية والمادية في الشيخوخة، إلا أن الملذات الفكرية والروحية والدينية تقوى عند المسنين؛
4 ـ على المسن أن يتقبل حياته كما هي، وأن يعتقد أنه قادر على ابتكار أشياء جديدة.
وماذا عن الأبناء؟
يتوجب على الأبناء توفير أوجه الرعاية، والتي تتمثل في رد الجميل تجاه والديهم الشيوخ في هذه المرحلة الحرجة من حياتهم؛ تقديم الرعاية الطبية والصحية للمسنين؛ الاهتمام بالصحة النفسية للشيخ المسن وإشعاره بالحب والحنان وأن أهله بحاجة ماسة إليه؛ تنمية العلاقات الاجتماعية وتوسيع دائرة صداقات المسن مع المتكافئين معه سنًا وثقافة ومستوى والحرص على ملء وقت فراغهم؛ تشجيع المسن على البحث والقراءة حتى تبقى ذاكرته حية. بماذا تفسر مشكلة المسنين؟ لقد بينت الدراسات أن الشيخوخة هي في الدرجة الأولى مشكلة اجتماعية قبل أن تكون مشكلة صحية أو بيولوجية؛ فالصعوبات والتعقيدات التي يواجهها كبار السن ناجمة أساسًا عن الوضع الاجتماعي الذي يعكس أفكار ومواقف الناس والمجتمع حيال الشيخوخة والمسنين، وقد يتعرض المسن لعدد من الظروف الاجتماعية التي تسبب له الكثير من المتاعب، ومنها:
عدم كفاية الراتب الذي يتقاضاه، أو عدم وجود راتب من الأصل، العيش في ظروف مادية قاسية؛ الاتجاهات الاجتماعية السلبية نحو كبار السن والتي تسبب لهم الكثير من الأذى والألم؛ عدم توافر التوجيه والإرشاد النفسي. ومشاكل المسن الاجتماعية تتمثل في الوحدة والعزلة الاجتماعية؛ حيث تتميز الحياة الاجتماعية للمسنين بفراغ يتخلل حياتهم، وذلك نتيجة تفرق أولادهم في شؤون الحياة، وتقاعدهم عن أعمالهم والضعف الجسمي الذي يحد من حركتهم ونشاطهم، وتناقص أفراد جيلهم، وتزداد الوحدة الاجتماعية شدة ومرارة مع موت أحد الزوجين ليترك الآخر مترملاً مهيض الجناح؛ فكلما تقدم الإنسان بالعمر؛ ازدادت عاداته وسلوكه رسوخًا وثباتًا؛ حتى تغدو جزءًا لا يتجزأ من مقومات شخصيته؛ وهناك ميل لدى المسن إلى الاستمرار في نوعية السلوك ونمطه؛ فاستعمال الجديد يحتاج إلى معرفة طريقته وتعلمه والاقتناع بفائدته، أما القديم فهو أيسر وأسهل ومع تقدم العمر يطبع الإنسان بطابع الحرص على القديم والتمسك الشديد بعادات وقيم نشأ عليها؛ لذلك فإن آراء المسنين واتجاهاتهم تمثل الأفكار والعادات التي كانت سائدة في زمن شبابهم، أما آراء الجيل الناشئ واتجاهاته فتمثل انعكاسًا وامتصاصًا لما يجري من تطورات حديثة متغيرة. ومن هنا ينشأ الصراع الدائم بين الجيل القديم والجديد، ويزداد نقد المسنين الحاد للجيل التالي في تصرفاته وآرائه، ويسخر مما وصلت إليه حال الأجيال التالية وتزداد نظريته تشاؤمًا للقادمات من الأيام. وماذا عن مكانة المسن في المجتمع؟ بالرغم مما يقوم به المجتمع الصناعي من تأمين الخدمات وغيرها للمسنين، إلا أن مركز الشيخ في المجتمعات الشرقية والقديمة يبقى أكثر احترامًا وتقديرًا؛ وهو يمثل مركزًا اجتماعيًا كبيرًا، فبالإضافة إلى الاحترام والتقدير، فإليه يعود الفضل في كثير من الأمور المهمة كحل المشاكل والخلافات وإسداء النصح والخبرة في أمور الحياة. وفي مجتمعاتنا الشرقية مازال للشيوخ حتى الآن مكانتهم اللائقة؛ فهذه المجتمعات مازالت تحافظ على أواصر القربى والروابط العائلية، وتعطي للمسنين حق قدرهم وتبقي على التقاليد المرعية التي تدعو لاحترامهم وتقديرهم، إضافة إلى التعاليم الدينية التي دعت لاحترام المسنين؛ فقد نادى الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما واحترامهما في كبرهما، قال تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا} الإسراء الآية 23. ويقول الرسول (ص): «ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا» رواه أحمد، كل هذا أدى إلى الإبقاء على منزلة كبيرة للمسنين وإحاطتهم برعاية تخفف عنهم وطأة الشيخوخة بعكس ما يحدث في المجتمعات الغربية المعاصرة، حيث ضعفت مكانة المسنين فيها؛ لأنهم صاروا يشكلون عبئًا بعددهم الكبير إضافة إلى أن هذه المجتمعات تؤمن بالقوة والسرعة والعمل والإنتاج، وتسودها النزعة الاستقلالية ومظاهر تفكك الروابط الأسرية والعاطفية بين أفراد العائلة؛ فتقسو الحياة على المسنين ويهجرهم أبناؤهم ويتذمر المجتمع منهم، فيشعرون أنهم عالة على المجتمع وأنهم دون نفع في الحياة، وتزداد الأمراض النفسية بينهم والانهيارات العصبية وحوادث الانتحار ولا يلقون الرعاية الكافية من عائلاتهم؛ فيعيش أغلبهم في دور العجزة ومدن الشيوخ. ووفاة أحد الزوجين يعد بالنسبة للمسن بالذات كارثة مؤلمة وحدثًا حزينًا ومشكلة عويصة، والزوجة هي عادة التي تقوم بدور الأرمل؛ لأن الزوج عادة ما يموت أولا، وهذا ما يجعل للترمل صفة الأنثوية غالبًا، ويؤدي الترمل إلى حدوث حالة من فقدان المودة والانعزالية وحصول اضطراب وخلل في قضايا النوم، وحدوث الترمل في مرحلة الشيخوخة مأساة قاسية، فهو يحدث في الوقت الذي يكون فيه الإنسان في أمس الحاجة إلى الرفيق والأليف والمعين. وبشكل عام فإن الرجال أكثر تأثرًا وحزنًا، ولهذا فهم يلحقون بزوجاتهم المتوفيات بشكل أسرع من النساء، والرجل المسن يواجه مشاكل أخرى تختلف عما تواجهه المرأة، إذ يجد صعوبة فيما لم يعتد عليه مثل إدارة الشؤون المنزلية وغيرها، وهذا ما يدفع بالزوج إلى الزواج مرة أخرى. وماذا عن رعاية الإسلام للمسنين؟

الإسلام دين إنساني يحترم الإنسان ويصون كرامته كبيرًا كان أم صغيرًا، وإذا كان الإسلام قد حرص على صون كرامة الإنسان في كل مراحل عمره؛ فقد عني عناية خاصة بتوقير الكبار واحترامهم والعطف عليهم والإحسان إليهم، وخاصة الوالدين مصداقًا لقوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى، والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} النساء ،34؛ودعا الإسلام أبناءه إلى صلة الأرحام وتوثيق الروابط الأسرية والإحسان إلى الأهل، مصداقًا لقوله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}النساء 1.، وقوله تعالى: { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} الرعد 21ويوصي الإسلام الإنسان بوالديه ومن في يحكمهم من كبار السن بالإحسان إلى الأهل مصداقًا لقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا}العنكبوت 8.ويعمل الإسلام على توقير الكبار في السن واحترامهم. وللكبير حق الكلام قبل الصغير، وإجلال الشيخ الكبير واجب لقوله (ص): « إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» رواه أبو داود. وللنظر في قول المصطفى(ص): «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا» رواه الترمذي وأحمد، وفي تكريم كبار السن روى البخاري عن أبي سعيد بن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: « كنت على عهد رسول الله (ص) غلامًا فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا ههنا رجالاً هم أسن مني». والمسلم مطالب بأن يلتزم بالآداب الإسلامية والإنسانية مع أقاربه مثلما يلتزم بها مع والديه، وعليه أن يوقر الكبير ويرحم الصغير ويعود المريض ويواسي المنكوب ويعزي المصاب. والرسول عليه الصلاة والسلام يحث على التراحم والتعاطف بين الناس كما في قوله: «يقول الله تعالى: أنا الرحمن، وقد شققت للرحم اسمًا من اسمي» واهتم الدين الإسلامي الحنيف بكبار السن؛ فأمر برعايتهم واحترامهم وتقديرهم، يقول الله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}الإسراء 23.ولهذا كان كبار السن في المجتمع الإسلامي يحاطون بألوان شتى من الرعاية والعناية. وعلى أفراد الأسرة الآخرين تقديم كل عون للمسن، حتى لا يحتاج للعمل في سن متقدمة من العمر، ومن ثم يكون للمسن الكبير في الأسرة ما يلي: الاحترام والاعتبار الكبيرين بين أفراد الأسرة الآخرين؛ الضمان والأمان الاقتصادي بحيث لا يواجه حاجة مادية، فالكل في المجتمع الإسلامي ملزمون بالعمل والعطاء من أجل كبار السن والنساء والأطفال؛ على الأبناء والأحفاد من الذكور وزوجاتهم وبناتهم تقديم سبل الرعاية والخدمة الشخصية التي يحتاجها المسن إذا حرم من كفالة أو رعاية شريك حياته أو حرم من أقرب المقربين إليه؛ أعطى نظام التكافل الاجتماعي الذي أتى به الإسلام لكل فرد من أفراد الأسرة وبخاصة غير القادرين علي العمل ومنهم المسنون، أعطى لهم الحق على القادر ذي المورد المادي والاقتصادي في الحصول على النفقة تبعًا لدرجة القرابة وتسلسلها. وما مسؤولية الدولة تجاه المسنين؟ على الدولة أن تكفل رعاية المسنين الذين قدموا للوطن زهرة شبابهم، وتتمثل أوجه رعاية الدولة في تقديم العناية الصحية المستمرة عبر الفحوص الدورية ووضع البرامج الوقائية وإنشاء المراكز الطبية المتخصصة؛ تأمين الجو الثقافي الضروري للمسنين بإنشاء النوادي الدينية والثقافية وإلقاء المحاضرات وإقامة الندوات؛ والتغلب على أزمة المتقاعدين بإيجاد القوانين والحلول المناسبة؛ وإنشاء مؤسسات رعاية الشيوخ وإقامة دور العجزة وتقديم الرعاية لهم على المستويات كافة. وماآثار التقاعد على الفرد والمجتمع؟ التقاعد أصلاً ظاهرة جديدة نجمت عن التحول إلى المجتمع الصناعي،كان يتوخى أن تكون وسيلة لرفع الظلم والقسوة عن الموظفين والعمال الذين كانوا يعملون طوال حياتهم دون أية ضمانات أو حقوق. فالتقاعد عملية فيها احترام وتقدير لشيبة الإنسان تحفظ له كرامته وإنسانيته، وتؤمن له حياة كريمة وعزيزة ليعيش سنوات حياته الأخيرة بأمان واطمئنان، إلا أنه ونتيجة للتغيرات في شتى المجالات الحيوية؛ فقد برزت جوانب سلبية منه عديدة؛ فالتقاعد يشكل ضغطًا كبيرًا وحادًا في حياة كل إنسان، تغيرات تتناول الوقت والعمل والالتزامات والمسؤوليات ويؤدي التقاعد إلى انخفاض الدخل والمقدرة المالية، كما أن الفراغ بالنسبة للمسنين المتقاعدين حاد وقاتل؛ لأنه يأتي فجأة وبعد سنوات طويلة من العمل المتواصل، وليس هذا فحسب بل إن التقاعد يحدث في فترة كثيرًا ما يتدهور الوضع الصحي فيها بشكل ملحوظ.والتقاعد في الوظائف الرسمية في الدولة لحظة مهمة من عمر الإنسان، وهي في سن الستين وأحيانا في حالات خاصة في سن الخامسة والستين، وهي لحظة مهمة مثل لحـــظة الالتحاق بالعمل أول مرة وغيرها من الوظائف المهمة. والتقاعد له جوانبه وآثاره على الشخص والمجتمع.قد يصبو الإنسان قبيل تقاعده إلى أن يحقق ما حرم منه خلال فترات حياته السابقة إلى أن يستريح من عناء العمل والارتباطات والالتزامات، ولكن سرعان ما تنتهي حفلة التكريم والتوديع فيجد نفسه وقد فقد السلطة والكيان والهيبة والتأثير في الآخرين. وإذا لم يكن هناك تخطيط مسبق وإعداد لمرحلة التقاعد؛ فإن المتقاعد يجد نفسه في خواء ودون هدف، وربما يحاول أن يعوض ذلك بالتدخل فيما لا يعنيه، وقد تكثر طلباته في البيت وقد يضيق به أحيانًا باقي أفراد الأسرة ويودون لو يخرج من المنزل لقضاء بعض أمره، أو الترويح عن نفسه. وبالمقابل؛ فإن الإنسان الذي تسلح بالعقيدة ورسخ إيمانه منذ صغره وخلال فترة شبابه وما بعدها يشعر في وقت التقاعد أن أمامه رسالة لم تتم ويتذكر دائمًا أنه مراقب من الله عز وجل، ويشعر أن هناك إحساسًا بالحياة وحافزًا لها، ويجعل الآخرين ينظرون إليه على أنه مرغوب، ويتسامى بدينه وقيمه وأخلاقه ومعاملاته وعطائه، يعطي كل شيء حقه، يعتني بنفسه وغذائه ورياضته وأمثلها المشي في الهواء الطلق. وهناك أمور تساعد على نجاح خوض مرحلة التقاعد بنجاح، وتتفاوت تلك الأمور من إنسان لآخر تبعًا لقدرة الإنسان على الاعتماد على نفسه في الحركة؛ وقدرته على المشاركة في الأمور بحكمة والتآلف مع أقاربه وأصدقائه وإحساسه بأن الآخرين مازالت لديهم الثقة نفسها فيه، وأنه مازال مرغوبًا فيه لخبرته السابقة؛ والانطلاق في الحركة والنشاطات والسفر كلما اقتضى الأمر؛ والشعور بأن العائلة أصبحت تميل إلى حمايته أكثر من ذي قبل؛ درجة ونوعية تعليمه وثقافته؛ مستوى دخله ودخل الأسرة؛ درجة تفهمه لمرضه إن كان مريضًا وتقبله لخطة العلاج. وفي السنوات الأخيرة كانت هناك ثورة على القوانين التي تحدد سنًا للتقاعد؛ فخرجت جماعات كثيرة تقول: كيف نحدد سن العمل وسن التقاعد ببلوغ عمر بذاته وليس بفقدان القدرة؟ كيف نعتبر حاجز الستين سدًا منيعًا يحول دون تدفق الراغبين في العمل والقادرين عليه؟ كيف يكون هناك قانون إلزامي يحد من حرية البشر في العمل؟ وفي هذا الاتجاه؛ تشكلت في الولايات المتحدة منظمة للمدافعين عن حقوق المسنين في مواصلة العمل؛ وأصدرت المنظمة بيانًا في سبتمبر 1997م أكدت فيه رفضها لقوانين التقاعد مطالبة بأن يكون التقاعد اختياريًا ووصفت الإلزام في هذا المجال بأنه عمل غير أخلاقي، وأنه حرمان للشخص من حق كسب العيش، وفي الوقت نفسه ألغت كندا الإحالة على التقاعد على أساس السن وتركت المشتغل ليعمل مادام قادرًا علي العطاء، وكانت نتائج ذلك إيجابية؛ فقد قلت الأعباء التأمينية وزاد المساهمون في الاقتصاد القومي؛ وفي اليابان تم رفع سن التقاعد إلى الخامسة والستين وتجري معاقبة الشركات التي لاتتعاون في هذا المجال؛ إذن هناك ثورة على القوانين التي تجعل السن سيفًا مسلطًا وأداة تحكمية تفصل بين حالة العمل واللاعمل، وتبقى كبرى الخرافات أن المسنين عاجزون عن تقديم شيء للمجتمع، رغم أن الإنتاج في المجتمع بات ذهنيًا ومعتمدًا علي الآلة أكثر مما يعتمد على عضلات الإنسان. إن نظام التقاعد يجب أن يكون متطورًا متجددًا يلبي الاحتياجات والمطالب ويتلاءم مع المتغيرات الحضارية والاجتماعية والاقتصادية، كما لابد أن يكون النظام قادرًا علي تحقيق العدالة والمساواة؛ وأسوأ أنواع القرارات هي النوع الإجباري الذي يفرض على الإنسان دون الأخذ برأيه، إن قرار التقاعد يجب أن يقوم على أسس علمية مدروسة وليس فقط على أسس رقمية مجردة؛ فبلوغ الإنسان سنوات عمر معينة لا يكفي أن يكون مبررًا للتقاعد!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشيخوخة ..مصير وتحديات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العصــــــــــــــــــر :: المنتديات العلاجيه للاسره :: صحة الاسره-
انتقل الى: